محمد ابو زهره

777

خاتم النبيين ( ص )

خرج رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قاصدا خيبر ، فلما أشرف عليها أخذ يضرع إلى اللّه تعالى طالبا النصر والمعونة ، فقال لأصحابه : قفوا ؛ وأخذ يدعو ، وهم يرددون معه . اللهم رب السماوات وما أظللن ، ورب الأرضين وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما أذرين ، فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ، وخير ما فيها ، ونعوذ بك من شر أهلها وشر ما فيها ، أقدموا باسم اللّه تعالى . خرج رسول اللّه إلى خيبر ، سلك على عصر ، وهو جبل قريب من المدينة المنورة ، فبنى به مسجدا ، ثم مر على الصهباء ، ثم أقبل بجيشه ونزل بواد يقال له الرجيع ، وهو فاصل بين خيبر غطفان ، لكيلا يمكنهم من مظاهرة اليهود عليه ، فحال بينهم ، ولكنهم كانوا قد خرجوا لليهود لينفذوا ما أرادوا من معاونتهم ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أرسل إلى ديارهم جماعة من مقاتليه ، ليزعجوهم ، فلما سمعوا من ورائهم حس أولئك الذين ذهبوا خلفهم في أموالهم وأهليهم ظنوا أن المؤمنين خالفوهم إليهم ، فرجعوا على أعقابهم ، فأقاموا في أهليهم وأموالهم . وبذلك أمن رسول اللّه عليه الصلاة والسلام شرهم ، وخلوا هم بينه وبين اليهود ، واختاروا لأنفسهم السلامة . القائد حامل الراية : 524 - دخل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أرض خيبر وكانت أرض زرع وحرث ، وقد خرجوا يحملون أدوات من مساحى يحملونها لحرث الأرض ومكاتل يجمعون فيها الثمار ، أو ينقلون السماد الطبيعي من مكان إلى مكان بها ، فلما رأوا جيش النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ذعروا وقالوا محمد والخميس . تقدم محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم لفتح قريتهم بحصونها ، وقد قال ابن القيم ، وصاحب معجم البلدان : كانت لهم حصون ، هي حصن ناعم وحصن القموص ، وقلعة الزبير ، وحصن النطاة ، والكتيبة والوطيح ، والسلام ، وهما حصنا أبى الحقيق ، وحصن الزبير ، وحصن الصعب بن معاذ . كانت القيادة لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومعه ستمائة وألف مقاتل ، فيهم مائتا فارس ، وكان قائد اليهود سلام بن مشكم ومعه أربعمائة وألف مقاتل ، ولما قتل تولى القيادة أبو زينب بن الحارث . وكان حامل راية المؤمنين بطل الجهاد علي بن أبي طالب ، فإنه ليلة أراد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم غزو خيبر قال : لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله ، وإليك الرواية كما رواها البخاري .